دار مسكيلياني للنشروالتوزيع
الأفق الأعلي
الأفق الأعلي
بقلم فاطمة عبد الحميد
سنة النشر 2022
عدد الصفحات 232
يتعرّف سليمان على الحُبّ متأخّرًا في حياته، تغادره والدتُه، ثمّ زوجتُه، فلا يبقى منهما سوى ظلالهما التي تأمره بألّا ينسى باب الشرفة مفتوحًا، ولكنّه يغفل عن وصاياهما وينسى باب الشرفة مفتوحًا، ليجد الحُبّ على هيئة ظلٍّ لطيفٍ في الشرفة المقابلة. غير أنّ الموت، الذي وهب سليمان فرصةً جديدةً لبناء بيوت الكبريت الّتي ظلّ محرومًا منها منذ صباه، هو الذي يروي لنا قصّته في هدمها الواحد تلو الآخر، من أفقه الأعلى، ساخرًا من الإنسان ودأبه في حياةٍ هي في الحقيقة لعبٌ ولهو.
تكمن قيمة هذا العمل في احتفائه بالتفاصيل الإنسانيّة البسيطة، التفاصيل اليوميّة التي يعيشها الإنسان وتُشكّل ملامحه وإنسانيّته بعيدًا عن المفاهيم الكُليّة، وليس الرّاوي فيه وهو الموت سوى كاميرا تنتقل إلى كلّ البيوت لتنقل لنا ما يحدث للإنسان. فهل يحتاج القارئ حقًّا، في ظلّ وجود الحوارات الذكية، واللّغة الروائية المنسوجة باقتدار، والشخصيات ذات المعالم المدروسة والنبرة الواضحة، إلى رنين القضايا الكُبرى أو قناع التاريخ؟ ألا يمكن فهم جانبٍ من الحياة بالتعرّف على رجلٍ وحيدٍ في شرفة، كلّما رحلت امرأةٌ من حياته أشرق؟